أبو علي سينا

129

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

وأما الذين يحملونه على ما يقابل المحصل يطلقونه عليها وعلى ما هو أعم منها كالجمادات مثلا وبالجملة على ما ليس ببصير مطلقا . والشيخ بين أن هذا البحث لا يتعلق بالمنطق بل هو بحث لغوي يمكن أن يختلف بحسب اللغات والاصطلاحات . قوله : وإنما يلزم المنطقي أن يضع - يعرف خ ل - أن حرف السلب إذا تأخر [ 1 ] عن الرابطة أو كان مربوطا بها كيف كان فإن القضية إثبات صادقة كانت أو كاذبة وأن الإثبات لا يمكن إلا على ثابت يتمثل في وجود أو وهم فيثبت عليه الحكم بحسب ثباته وأما النفي فيصح أيضا من غير الثابت كان كونه غير ثابت واجبا أو غير واجب يريد بيان ما يلزم المنطقي في هذا الموضع وهو بيان الفرق بين العدول والسلب بحسب اللفظ وبحسب المعنى أما بحسب اللفظ فبتقدم الربط على السلب وتأخره عنه كما مر ، وقد أفاد بقوله " أو كان مربوطا بها كيف كان " أن الاعتبار بالعدول إنما هو بارتباط حرف السلب بالرابطة على الموضوع سواء تأخر الحرف عن الرابطة كما في لغة العرب أو تقدم عليها كما في لغة الفرس مثل قولهم زيد نابينا است ، وأما بحسب المعنى فبأن موضوع الموجبة معدولة كان أو محصلة يجب أن يكون شيئا ثابتا عند من يحكم بالإيجاب عليه ، وموضوع السالبة لا يجب أن يكون كذلك وذلك لأن غير الثابت لا يصح أن يثبت له شيء ويصح أن ينفى عنه كزيد المعدوم فإنه لا يصح أن يقال إنه حي ويصح أن يقال إنه ليس بحي لأنه ليس بموجود فلا يكون حيا وذلك الثبوت لا يجب أن يكون خارجيا فقط أو ذهنيا فقط كما مر بل يكون ثبوتيا عاما محتملا لجميع أقسام الثبوت غير خاص بشيء منها ، وأما موضوع السالبة فيجوز أن

--> [ 1 ] قوله « وإنما يلزم المنطقي أن يعرف أن حرف السلب إذا تأخر » أقول : إن قاعدة العرب أن حرف السلب إذا تأخر عن الرابطة يرتبط بالموضوع وتكون القضية موجبة ، وإذا تقدم على الرابطة كانت سالبة ، وربما يوجد في بعض اللغات كالفارسية أن حرف السلب يتقدم على الرابطة ويكون القضية مع ذلك موجبة كقولهم زيد نابينا است ، فلما كان نظر أهل المنطق إذا نظروا في اللغات في اللغة العربية أولا لان ترتيب المنطق وتعليمه منها قال الشيخ أولا إن حرف السلب إذا تأخر عن الرابطة كانت القضية موجبة ، ولما كانت هذه الضابطة ليست عامة لجميع اللغات وبحث المنطقي من حيث إنه منطقي يجب أن يكون عاما عدل إلى عبارة أفادت العموم وهي أن حرف السلب